ابن الأثير
426
الكامل في التاريخ
وهو قبيصة بن الدّمون « 1 » ، فأحاط بدار حيّان هو ومن معه ، وإذا عنده معاذ بن جوين ونحو عشرين رجلا ، وثارت امرأته ، وهي أم ولد كانت له كارهة ، فأخذت سيوفهم فألقتها تحت الفراش ، وقاموا ليأخذوا سيوفهم فلم يجدوها فاستسلموا ، فانطلق بهم إلى المغيرة فحبسهم بعد أن قرّرهم فلم يعترفوا بشيء ، وذكروا أنّهم اجتمعوا لقراءة القرآن ، ولم يزالوا في السجن نحو سنة ، وسمع إخوانهم فحذروا ، وخرج صاحبهم المستورد فنزل الحيرة ، واختلفت الخوارج إليه ، فرآهم حجّار بن أبجر ، فسألوه أن يكتم عليهم ليلتهم تلك ، فقال لهم : سأكتم عليكم الدهر ، فخافوه أن يذكر حالهم للمغيرة ، فتحوّلوا إلى دار سليم بن محدوج العبديّ ، وكان صهرا للمستورد ، ولم يذكر حجّار من أخبارهم شيئا . وبلغ المغيرة خبرهم وأنّهم عازمون على الخروج تلك الأيّام ، فقام في الناس فحمد اللَّه ثمّ قال : لقد علمتم أنّي لم أزل أحبّ لجماعتهم العافية وأكفّ عنكم الأذى ، وخشيت أن يكون ذلك أدب سوء لسفهائكم ، * وقد خشيت أن لا نجد بدّا من أن يؤخذ [ 1 ] الحليم التقيّ بذنب الجاهل السفيه ، فكفّوا عنها سفهاءكم قبل أن يشمل البلاء عوامّكم ، وقد بلغنا أنّ رجالا يريدون أن يظهروا في المصر بالشقاق والنفاق « 2 » والخلاف ، وأيم اللَّه لا يخرجون في حيّ من أحياء العرب إلّا أهلكتهم وجعلتهم نكالا لمن بعدهم ! فقام إليه معقل بن قيس « 3 » الرياحيّ فقال : أيّها الأمير أعلمنا بهؤلاء القوم ، فإن كانوا منّا كفيناكهم ، وإن كانوا غيرنا أمرت أهل الطاعة فأتاك كلّ قبيلة بسفهائهم . فقال : ما سمّي لي أحد باسمه . فقال معقل : أنا أكفيك
--> [ 1 ] * وقد خشيت من أن لا نجد بدّا من أن لا يأخذ . ( 1 ) . الدينور . R ( 2 ) . P . C ( 3 ) . يسار . P . C